تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال رحمه الله (ومن وقف ولو لحظة من فجر يوم عرفة إلى فجر يوم النحر وهو أهل له صح حجه ) من وقف في عرفة في أي لحظة من الليل أو النهار على الصحيح من أقوال العلماء صح حجة ، ويشرع للوقوف أن يكون على طهارة لأن ذلك قد جاء عن غير واحد من السلف من الصحابة وغيرهم ، ثبت ذلك عن عبد الله بن عمر وجاء أيضاً عن عبدالله بن مسعود وعن بن أبي طالب وغيرهم بل أنه قد جاء عن بعض الصحابة أنه كان لا يعمل شيئاً من أعمال المناسك إلا على طهارة ثبت ذلك عند ابن أبي شيبة من حديث نافع عن عبدالله بن عمر أنه كان لا يأكل شيئاً من نسكه إلا وهو على وضوء وهذا على الإطلاق سواء كان رمي جمار أو كان الوقوف بعرفة أو مزدلفة أو كان النحر أو الحلق هذه كلها من النسك ومن أعمال الحج التي ينبغي للإنسان أن يفعلها وهو على طهارة ، لهذا قد جاء عن غير واحد من السلف أنهم كانوا يستحبون ذلك ، أما ذات الاغتسال فإنه يفتقر إلى دليل ، ولو جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لنقل ، وإنما فعله الصحابة عليهم رضوان الله تعالى فلو فعله الإنسان كان على هدى فالله عز وجل قد أمر بالاقتداء بأهل الهدى قال الله سبحانه وتعالى ﴿ أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ﴾ [الأنعام/90] وأعظم من كان على هدى هم الصحابة عليهم رضوان الله تعالى ، إلا أنهم ليسوا بمشرعين فلا يقول الإنسان سنة ولكن يفعل ويتبع التماساً لسنة النبي عليه الصلاة والسلام وهديه لأن المشرع والمسنن هو النبي عليه الصلاة والسلام ومن بعدهم من السلف من التابعين ومن جاء بعدهم إن قلد الإنسان التماس الإتباع والاقتداء والصواب فإنه على هدى وعلى نور إلا أنه لا ينبغي أن يقطع بمشروعية ذلك والسنية لأن التشريع ليس لأحد إلا للنبي عليه الصلاة والسلام .

شرح كتاب المناسك من زاد المستقنع · الصفحة ٢١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب المناسك من زاد المستقنعص ٢١٧