بالحج والثانية يوم عرفة والثالثة يوم النحر والرابعة يوم النفر الأول ، وعلى كل فإن النبي عليه الصلاة والسلام لم يزد على ذلك ، فالانشغال بالتعليم والانشغال بقراءة الكتب والانشغال بتقييد المسائل العلم والحلق ونحو ذلك أدبار الصلوات هذا ليس من السنة بل السنة الانشغال بالذكر والدعاء والابتهال ، يخرج من هذا إنكار المنكر ، إذا رأى الإنسان منكراً فلا بأس أن ينشغل به ،لأنه يستحب أن ينشغل به ويزيله ويتأكد في حقه أيضاً ، وكذلك أيضاً إذا رأى من أعرض ويتكلم الفحشالأولى أن يذكره بالله سبحانه وتعالى ويذكره باستغلال هذا اليوم ، أما أن يطوف على الناس أو أن يتحدث في المخيمات دبر كل صلاة مذكراً لساعات معلماً فإن هذا خلاف هدي النبي عليه الصلاة والسلام ، فالهدي هو أن يخطب هذه الخطب وأن يذكرهم فيها وما عدا ذلك يبقى كحال النبي عليه الصلاة والسلام مفتياً لمن جهل ، وقد يقول قائل : أن الناس يأتون من كل مكان ومن كل فج عميق ، يأتون رجالاً وركباناً من شتى بلدان العالم ، يأتون ومنهم من لم يأت إلا هذه المرة ، فيقال:أنك لست بأحرص من النبي عليه الصلاة والسلام فالنبي قد حج معه هذا الجمع الغفير ومنهم من لم يره أبداً إلا في هذا الحج ، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول " لعلي لا أراكم بعد عامي هذا " وهو على غلبة الظن عنده أنه لن يعيش مع ذلك ما انشغل عليه الصلاة والسلام عن هذه الأيام العظيمة بتتبع الناس والانشغال بتعليمهم ، وإنما اكتفى بما وصل إليهم من علم وحثهم على استغلال هذا اليوم بالدعاء والتذكير ، والدعاء في هذا اليوم ويوم عرفة لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه تخصيص شيء بعينه ، وإنما يدعو بما شاء وأما ما جاء من قوله عليه الصلاة والسلام " خير ما قلت أنا والنبيون من قبلي :لا إله إلا الله وحده لاشريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" فإن هذا لا يصح موصولاً والصواب فيه الإرسال ، جاء موصولاً عند
شرح كتاب المناسك من زاد المستقنع · الصفحة ٢١٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح كتاب المناسك من زاد المستقنعص ٢١٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي