الدليل إلا أنه ينبغي للإنسان من باب الاحتياط أن يقتدي بفعل النبي عليه الصلاة والسلام وألا يقف إلا بعد الزوال كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام ويظهر أيضاً من هديه عليه الصلاة والسلام أنه خطب الناس في هذا اليوم وهو يوم عرفة وذكرهم بالله ووعظهم ، وظاهره أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يطل الخطبة وإنما قلل وقصر ولهذا قد جاء في الصحيح من حديث سالم بن عبدالله بن عمر أنه قال للحجاج " إن أردت السنة فاقصر الخطبة وعجل بالوقوف" أي الوقوف بعرفة ، وهذا هو هدي النبي عليه الصلاة والسلام وبه يعلم أن هذا اليوم يوم للدعاء وذكر الله عز وجل والابتهال والتضرع فإنه أعظم يوم والدعاء فيه أعظم الأدعية على الإطلاق في أي وقت لأنه يوم يباهي الله به ملائكته فلا يشرع فيه الانشغال بغيره ، لهذا النبي عليه الصلاة والسلام وقف يدعو مستقبل القبلة حتى غربت الشمس حتى سقط رداؤه عليه الصلاة والسلام منه وهو يدعو ،وعليه يعلم أن الانشغال بكتب العلم والقراءة فضلاً عن الكلام في أمور الدنيا أن ذلك ضرب من ضروب الحرمان والإعراض وبه يعلم أن هدي النبي عليه الصلاة والسلام هو خير الهدي وأن هذا الجمع الذي جاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أكثر من مائة ألف كما قال ذلك غير واحد من المؤرخين كأبي زرعة وغيره أن ما استغل النبي عليه الصلاة والسلام هذا الجمع بالتعليم لأن المراد بذلك استغلال هذا اليوم بالدعاء والابتهال والتضرع والنجاة ، فالإنسان بحاجة إلى أن يذكر ، فخطب النبي عليه الصلاة والسلام ثلاث خطب على الصحيح ، كما ذكر ذلك الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى في مسائل ابنه صالح ، هي ثلاث خطب هذه الخطبة الأولى يوم عرفة ، والخطبة الثانية يوم النحر ، والثالثة يوم النفر الأول ، قد ذكر النووي عليه رحمة الله في كتابه _الإيضاح_ أنها أربع ، الخطبة الأولى في اليوم السابع ، وهو قبل يوم التروية وقبل إهلال النبي عليه الصلاة والسلام
شرح كتاب المناسك من زاد المستقنع · الصفحة ٢١٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح كتاب المناسك من زاد المستقنعص ٢١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي