أدنى الحل ثم يدخل ، ويذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك" وهذا من غير تفصيل في متمتع وغيره أي من قصد العمرة أو قصد الحج وهذا هو الأظهر : أنه لا فرق بين متمتع وغيره أي بين قاصد للعمرة أو قاصد للحج أن يمسك عن التلبية عند أدنى الحل ، وأما الاستمرار بالتلبية في أثناء الطواف وفي أثناء أعمال النسك فإن هذا لا دليل عليه ، بل إن العمل على خلافه عند الصحابة عليهم رضوان الله تعالى لهذا قد قال ابن عيينة ـ وهو من الأئمة ـ قال : لا أعلم أحداً ممن يقتدى به كان يلبي في طوافه إلا ما روي عن عطاء بن السائب ، وتقدم الكلام أنه قد وافقه على ذلك غير واحد من العلماء كابراهيم النخعي وقال بذلك داود الظاهري ، وقال بذلك الشافعي عليه رحمة الله تعالى في كتابه الأم وغيرهم من العلماء ، وعلى كلٍ فإنه لما كان لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك والثابت عنه خلافه كما نقل ذلك عنه عبدالله بن عمر عليه رضوان الله تعالى دل على أن التلبية يمسك عنها عند أدنى الحل ثم لا يعود إليها إلا بعد انتهاءه من السعي بين الصفا والمروة لمن كان مفرداً وقارناً ، أما من كان متمتعاً فإنه يمسك عن ذلك على الإطلاق حتى يأتي يوم التروية فإذا جاء يوم التروية بدأ بالتبلية لأنه قد دخل في نسك الحج لهذا لما جاء عن عبدالله بن عمر عليه رضوان الله تعالى وجاء عن أنس بن مالك أنهم كانوا يقولون : " كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى نحو عرفة فمنا الملبي ومنا المكبر ولا ينكر بعضنا على بعض" وفي هذا دليل على أنهم أمسكوا عن التلبية قبل ذلك وإلا لما قالوا: أنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى _ يعني في حال ذهابهم إلى عرفة_ فمنا الملبي ومنا المكبر" لأنهم لو كانوا في حال ديمومية للتكبير والتلبية لما احتاج ذلك إلى بيان وتقييد حالهم عليهم رضوان الله تعالى بمنى عند ذهابهم إلى عرفة .
شرح كتاب المناسك من زاد المستقنع · الصفحة ٢٠٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح كتاب المناسك من زاد المستقنعص ٢٠٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي