تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي قوله رحمه الله: (وقال عدة من أهل العلم في قول الله جل وعلا: فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الحجر:92 - 93]] عن قول: لا إله إلا الله)، هذا جاء مرفوعاً وموقوفاً، فقد ورد من حديث ليث بن أبي سليم عن بشير بن نهيك عن أنس بن مالك عليه رضوان الله تعالى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء موقوفاً أيضاً أن قول الله جل وعلا: فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الحجر:92 - 93] عن لا إله إلا الله. والصواب في ذلك الوقف وليث بن أبي سليم فيه ضعف، وجاء تفسيره أيضاً عن عبد الله بن عمر، ومجاهد بن جبر، وعن غيرهم من المفسرين من السلف. وقوله كذلك: لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ [الصافات:61]، العمل ينصرف إلى القول بظاهر تفسير السلف في ذلك، وينصرف أيضاً بداهة -وهو الأصل- إلى عمل الجوارح، وينصرف كذلك إلى عمل القلب، وأما بالنسبة هل يوصف القول بأنه عمل؟ لم يكن موجوداً عند السلف أنهم يجعلون القول عملاً، وإنما يفردونه بذلك على سبيل التجوز؛ ولهذا الإمام أحمد رحمه الله ينكر وصف القول بالعمل، ومن أوائل من ذكر ذلك شبابة بن سوار فإنه يقول: إن الإيمان قول وعمل، والعمل هو القول. ولهذا لما سئل الإمام أحمد عن قول شبابة هذا، قال: هذا قول خبيث، يشبه قول المرجئة؛ والسبب في هذا أنه قال: قول وعمل، وجعل العمل هو القول وليس عمل الجوارح، إذاً: لا يوجد عمل جوارح، فجعله عمل القلب وقول اللسان، ولا يصح هذا.

شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاري · الصفحة ٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاريص ٩٧