تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحياء على نوعين: حياء فطري، وحياء مكتسب، فالحياء الفطري كالذي يوجد في الإنسان من خجله مثلاً أن تبدو عورته، أو خجله من أن يتكلم بكلام فاحش، ونحو ذلك، هذا يفطر عليه الناس، ويتباينون في قدر ذلك الحياء، أما بالنسبة للمكتسب، وهو الذي يكتسبه الإنسان من معلومات، فيخجل مثلاً أن يبدي ما لا يرضاه غيره عند غيره. وفي هذا الحديث أن الإنسان ربما ينصح وهو على خطأ، (فالنبي عليه الصلاة والسلام مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء)؛ ولهذا فإن منزلة الناصح بالنصح لا ينبغي أن تجعله معصوماً في الإنكار عليه إن كان في موضع نصحه خطأ؛ ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رآه ينصح أخاه في الحياء، فقال: (كأنه قد أضر بك، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: دعه فإن الحياء لا يأتي إلا بخير). وفي هذا أيضاً إشارة إلى أن الأصول الشرعية والأصول الفطرية ينبغي ألا تلغى بمصالح الأفراد، فقد يكون في الإنسان حياء شديد، فينبغي ألا تكسر قاعدة الحياء لديه، ولكن من الحياء ما يحرم الإنسان حقه، ومثاله: أن بعض الناس مثلاً يستحي حياء شديداً حتى يفوت مصالحه، ويسلب الناس حقوقه، وتضعف حاله وذريته ونحو ذلك، والدافع في ذلك الحياء، ويستغله الناس، وهذا أمر سيء في ذاته، لكن لا ينبغي أن يلغي أصل الحياء، بل أن يفرز الأصل عما هو فيه، ويقال: إن فيك قدر زائد ينبغي أن يعالج؛ ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام إنما أنكر عليه إنكاره لذلك الأصل، لما قال: (يعظ أخاه في الحياء) يعني عموماً، وقد جاء في لفظ قال: (إنه قد أضر بك، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: دعه فإن الحياء لا يأتي إلا بخير)، وهنا في هذه الرواية قال: (دعه فإن الحياء من الإيمان) وفي ذلك إشارة إلى أن ملازمة الحياء الذي فطر الله عز وجل الإنسان عليه للإيمان، وعدم الخروج عما أمر الله سبحانه وتعالى به.

شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاري · الصفحة ٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاريص ٩٠