تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال صلى الله عليه وسلم: (فيخرجون منها قد أسودوا، فيلقون في نهر الحياء أو نهر الحياة)، نهر الحياء قيل إن المراد بذلك هو نهر المطر في كلام العرب، وقيل إن المراد بذلك: هو ما تحيا به الأجساد، وقيل: إنه كالنهر، أو كقطر المطر الذي ينزله الله جل وعلا عند نشور الخلق، والذي ينبت به عجب الذنب عند المحشر، وهذا الذي يضع فيه الله عز وجل من خرج من النار إلى الجنة. قال صلى الله عليه وسلم: (فينبتون كما تنبت الحِبة في جانب السيل، ألم تر أنها تخرج صفراء ملتوية)، في هذا إشارة إلى أن الله سبحانه وتعالى لا يخلد في النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان، وذلك لفضل الإيمان ومنزلته، وأنه سبحانه لا يخرج من النار من كان كافراً ليس في قلبه مثقال ذرة من إيمان، ومن وجد في قلبه مثقال ذرة من كفر، فهل هذا يدخل الجنة أصلاً؟ نقول: إن وجود ذرة الكفر الأكبر ينفي وجود الإيمان أصلاً؛ وذلك لعموم قول الله جل وعلا: وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ [المائدة:5]، ولا خلاف عند العلماء في أن الكافر ليس له إلا كفة واحدة، وأما ذرة الكفر الأصغر أو شوائب الكفر بأنواعه، سواء من الهوى، أو الذنوب والمعاصي، أو ما أطلق الشارع عليه كفر، ككفران المرأة لعشيرها، أو كفر الإنسان الكفر الأصغر كقوله صلى الله عليه وسلم: (وقتاله كفر)، وغير ذلك مما سماه الشارع كفراً، فإن هذا لو عاقب الله عز وجل صاحبه لم يمنعه ذلك من دخول الجنة، والخلاف إنما هو في دخول أنواع الشرك الأصغر في المشيئة، أما الكفر الأصغر فيدخل تحت المشيئة.

شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاري · الصفحة ٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاريص ٨٤