قول المصنف رحمه الله: (باب إفشاء السلام من الإسلام)، هنا يذكر جملة من أمور الطاعات، ويلحقها بالإسلام، والسلام المراد به: التحية التي جعلها الله عز وجل خاصة لأهل الإسلام، وهي تحية أهل الجنة، والسلام يبذله الإنسان للإنسان المسلم، وهل يبذل لغيره أم لا؟ يقال: إنه يبذل لغيره التحية بقوله: مرحباً، وأهلاً وسهلاً، ونحو ذلك من التحايا، وأما بالنسبة للسلام فإنه يبذل لأهل الإيمان، فإذا سلم غير المسلم فإنه يرد عليه إذا سلم سلاماً صحيحاً، فإذا سلم ونطق الحروف وأخرجها من مخارجها الصحيحة، فيقال: وعليكم السلام، ولكنه لا يضيف: ورحمة الله وبركاته؛ لأن مثل ذلك لا يتحقق إلا لأهل الإيمان، وأما إذا وجد إضماراً في الكلام فإنه يقول: وعليكم، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقوله: [من الإسلام] أي: من الطاعات، وهنا يظهر أن المصنف رحمه الله بدأ يذكر الأجزاء اليسيرة التي هي من الطاعات، فالسلام على خلاف عند العلماء: هل هو من السنن أو من الواجبات؟ فمن العلماء من يقول: السلام سنة، ورده واجب، وهذه كلمة شائعة، ولكن لا أعلم لها أصلاً في كلام السلف، والذي يظهر والله أعلم. إن بذل السلام واجب في ذاته، ورده أوجب. وقوله رحمه الله: (وقال عمار: ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان) الحديث، هذا الحديث قد جاء مرفوعاً وموقوفاً، رواه عبد الرزاق في كتابه المصنف عن ابنه، ورواه غيره عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق، وجعله عن عمار، ويرويه عن عمار صلة بن زفر عن عمار بن ياسر، وجعله موقوفاً عليه، وروي هذا الحديث من وجه آخر مرفوعاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رواه عبد الرزاق في كتابه المصنف عن معمر عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر عن عمار بن ياسر مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو غير محفوظ، والصواب في ذلك الوقف، وذكر البخاري له موقوفاً هو ترجيح للموقوف على المرفوع، وهذا نهج للبخاري في إيراده حتى في أبواب المعلقات.
شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاري · الصفحة ١٠٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاريص ١٠٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي