أما نجاسة الذنوب والمعاصي فأنها لا تستلزم تنقيص الربوبية ولا سوءَ الظَّن بالله عز وجل ، ولهذا لم يُرِتَّبِ اللهُ عليها من العقوبات والأحكام ما رتبه على الشرك ، وأغلظ هذه الذنوب والمعاصي نجاسة الزنا وعمل قوم لوط من جهة أنها تفسد القلب وتضعف توحيده جداً ، فليس في الذنوب أفسدُ للقلب والدَّين من هاتين الفاحشتين ، ولهما خاصية في تبعيد القلب من الله ، فأنهما من أعظم الخبائث ، فإذا إنْصَبَغَ القلب بهما بَعُد ممن هو طيب ولا يصعد إليه سبحانه إلاّ طيب ، وكلما أزداد خبثاً أزداد من الله بعداً ، قَالَ تعالى : (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ ) 26 /النور وقَالَ تعالى ( وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ ) ( 74 الأنبياء ) ، وقَالَ قوم لوط ( أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ) 56 / النمل ، وآلُ لوط لم يقربوا الفاحشة بل جاهدوا قومهم عليها ، فتَطَهُّرُهم إذاً هو بعدهم عن الفاحشة ونجاستها ومباعدتُهم لها ببغْضِها والنهى عنها وتحمل الأذى في سبيل ذلك ، ومن ذلك المعنى : الأمر للمؤمنين وأمهات المؤمنين بمجانبة أسباب الريبة في قوله تعالى : ( وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ) 53 / الأحزاب ، وذلك من نوع مَجَانَبِة الذنوب والبعدِ عنها ومباعدتِها ، فذلك أطهر لقلوب الطائفتين كما يقول شيخ الإسلام في تعليقه على آيات سورة النور . وكذلك ما جاء في سورة الأحزاب ( بعد ذكر غزوة الأحزاب وما كان منها من الظروف البالغة في الشدة من الخوف والجوع والبرد ) من التشديد فِي وعْظِ نساء النبي ( وأمِرهن وتهديدهن ، ثم بَيَّن اللهُ سبحانه وتعالى أن لم يرد أن يجعل
شرح إسم الله القدوس · الصفحة ٢٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح إسم الله القدوسص ٢٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي