عليهن حرجاً ولا مشقة ، وإنما حكمة ذلك كما قَالَ تعالى : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) والرِّجس يضاد الطَّهارة ، فإذا كانت الطَّهارة تُقّدم القلب ، فأن الرجس يؤخره ويمنعه ( بحبسَِه ) عن الفهم وقبولِ الهُدى والعملِ به ، وهو يشمل كلَّ العقوبات المنزلةِ على القلوبِ بسببِ الذنوبِ ، وكل عقوبة على القلب تؤخره بحبسها ، ولقد أحصى ابن القيم رحمة الله من كتاب الله أربعاً وثلاثين نوعاً من تلك العقوبات كالختم والطبع والغيّ والقفل والران والإزاغة وجعلها قاسية وزيادتها مرضاً وغير ذلك ، وبيت النبوة هو أطهر بيت على وجه الأرض إلى يوم القيامة ، ونساءه هن سيدات نساء أهل الجنة فهن أزواج النبي ( دنيا وآخره ، فتطلب ذلك تقدماً هائلاً واقتراباً دون أي ابتعاد أو تأخر ، وذلك استلزم البعَد والمباعدةَ المستمرةَ لدَاعِية للشر وأسبابه ، بالتزام منهاج النبوة ، فيصير أهل البيت بذلك طاهرين مُطهّرين ، وذلك فضل الله عليهم ، والنبي نفسه ( في بدايات الوحي يأمره ربه قائلاً ( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ) 4 / المدثر ، وجمهور المفسرين على أن المراد بالثياب هاهنا القلب ، والمراد بالطَّهارة : إصلاح الأعمال والأخلاق ، كما قَالَ السُّدِّي: يقَالَ للرجل إذا كان صالحاً : إنه لطاهر الثياب ، وإذا كان خبيثاً : إنه لخبيث الثياب ، وذهب بعضُهم في تَفسير الآية إلى ظاهرها وقَالَ : أنه أُمِرَ بتطهيرِ ثيابهِ من النجاسات ، وأن تكون قصيرة ، ومن مالٍ حلال ، وهكذا ، وقَالَ ابن القيم : الآية تعم هذا كلَّه وتدل عليه بطريق التنبيه واللزوم وإن لم تَتَنَاولْ ذلك لفظاً ، فإن المأمورَ به إنْ كان طهارة القَلْبِ ، فطهارةُ الثوبِ وطيبُ مَكْسبِه تكميلٌ لذلك ، فإن خبث الملبس يُكْسب القلبَ هيئةً خبيثة كما أن خُبْثَ المَطْعِم يُكْسِبه ذلك. ثم يقول النبي ( في حديث الْأَغَرِّ
شرح إسم الله القدوس · الصفحة ٢٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح إسم الله القدوسص ٢٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي