تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0098.png)

والذي يعضد ما قلناه: أن التكليف في حق من علم الرب تعالى أنه يكفر لو كان خيرا، لحسن ممن لم يبلغ مبلغ التكليف، وعلم أنه لو بلغه لكفر: أن يرغب إلى الله تعالى في أن يبقيه حتى يكفر ؛ إذ حق العبد أن يرغب إلى الله تعالى فيما هو الأصلح له، وعند ذلك يبطل القدر رأسا على أصول المعتزلة.

ومما نخاطب به البصريين: أن نقول: الرب تعالى قادر على التفضل بمثل الثواب، فأي غرض في تعريض العباد للبلوى والمشاق?

فإن قالوا: لا يتصف الرب تعالى بالاقتدار على ذلك؛ فإنا لو قدرنا ذلك لكان الرب تعالى متفضلا به؛ فاستيفاء المستحق أهنا من قبول التفضل.

قلنا : هذا قول من لم يقدر الله تعالى حق قدره، وما ذكرتموه إيماء إلى ثقل قبول المنن، وذلك بين الأكفاء والأضراب، ومن الذي يستنكف - وهو عبد مربوب - من قبول فضل الله تعالى؛ والدليل عليه: أن الرب تعالى متفضل بالابتداء للتكليف عندكم معاشر البصريين، والثواب مترتب على ما الرب تعالى متفضل بأصله.

ثم نقول: نسيتآم أصولكم في الرجوع إلى الشاهد ? ومعلوم أن ملكا في زماننا لو تفضل على واحد، وأثرم مثواه وأجزل جائزته وعلا رتبته، واستأجر أجيرا ثم وفاه أجره بعد عرق الجبين وكد اليمين؛ فالمتفضل عليه أحق بكونه محظوظا مرعيا ملحوظا. وسنعود إلى ذلك إن شاء الله.

ثم نقول: العجب كل العجب ممن يقول: تعريض من يكفر للهلاك أصلح من التفضل عليه!! ولا مزيد على ذلك في عمى البصائر، وقانا الله البدع.

«يوظع

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٩٨