 باب في الصلاح والأصلح
ومما نخص البصريين به، وفيه إيضاح باب يمكن إفراده، وهو أن نقول: قد أوجبتم بعد التكليف الأصلح في الدين، وحسنتم التكليف ؛ (،2/ف) التعريضه المكلف للثواب الدائم، فإذا علم الرب تعالى أنه إذا اخترم عبده قبل أن يناهز حلمه لكان ناجيا، ولو أيهله وأرآخى طوله وأقدره وسهل له النظر ويسره، لعند وجحد؛ فكيف يستقيم أن يقال: أراد الرب تعالى الخير بمن علم ذلك منه ?! أم كيف يستجيز لبيب أن يقال: الأصلح تكليفه، ولو اخترم لفاز ?! وعند ذلك تحق الحقائق.
وها نحن نوضح هذا المجال بضرب مثال؛ فنقول: إذا علم الأب الشفيق أنه لو أمد ولده بالأموال لطغى وآثر الفساد، ولو قتر عليه لصلح، فلو أراد الأب استصلاح ولده فأمده بالأموال مع العلم بأن ذلك يطغيه ويهلكه، فنعلم قطعا والحالة هذه أن التقتير أصلح له من البسط ، ولو قال الوالد وقد أمد ولده وهيا له عدده: إنما قصدت أن أقيم أوده مع علمي بخلاف ذلك؛ فلا خفاء بخروجه عن موجب العقل.
فإن قالوا: إنما لا يكون الأب ناظرا له في هذه الصورة، لأنه لا يحيط بمبلغ ما يعرضه له من الخير لو رشد بالمال، والرب تعالى عالم بمبلغ ما يستوجبه المكلف من الثواب لو آمن.
*وهذا الذي قالوه تلاعب بالدين؛ فإن العلم بمبلغ الثواب لا حكم له، مع العلم بأنه لا يناله؛ فما يغني العبد علم الرب تعالى بمبلغ الثواب الذي لا يناله ?! والذي يوضح الحق في ذلك: أنه يحسن من النبي الدعوب على دعاء من أعلمه الله تعإلى أنه لا يؤمن، وإن كان النبي ذاهلا عن مبلغ الثواب الذي يتعرض له المكلف له.