تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0096.png)

فأما الكلام على البصريين: فإن منعنا التحسين والتقبيح من جهة العقل، وأوضحنا نفي الوجوب على الله تعالى - ففي ذلك صدهم عن مرامهم. وإن نحن أضربنا عن ذلك وقدرنا تسليمه، قلنا لهم بعده: قد أوجبتم بعد التكليف الأصلح في الدين؛ فهلا أوجبتم الأصلح في الدنيا! وأي فرق بينهما بعد الاختراع وخلق الملاذ والشهوات ?

ونطرد عليهم شبه البغداديين ونصعب مؤقعها عليهم، فنقول: مأخذكم: العقول والرجوع إلى الشاهد، ومعلوم أن من كان يملك بحارا لا تنزف وأودية جرارة عدة لا تنقطع، ولا حاجة به إليها، وبمرأى منه إنسان يلهث عطشا وجرعة ترويه؛ فلا يحسن أن يحال بينه وبين ما يسد رمقه، ويقبح أن يمنع عن مشرع الماء، وإن لم يقبح ذلك فلا قبيح في العقل.

والغرض من مساق الكلام: أن الأصلح في الدنيا بالإضافة إلى مقدور الله تعالى أقل من غرفة ماء بالإضافة إلى البحار؛ فإنها متناهية، ومقدور الرب سبحانه لا يتناهى، والواحد منا يتضرر بالبذل وإن قل وغمض مدرك ما يخصه من الضرر، والرب يتعالى عن قبول الضرر. وهذا يلزم المعتزلة إذا حسنوا بالعقول وقبحوا.

وإن ألزمونا ما قالوه، نقضناه على الفور بعقاب أهل النار، وقلنا: إذا أساء العبد شاهدا حسن العفو عنه شاهدا في مكارم الأخلاق، مع تضرر السيد به وتلطفه وتشفيه بالانتقام؛ فما بال العصاة يخلدون في الأغلال والأنكال، وقد ندموا على ما قدموا، والرب سبحانه أرحم الراحمين ?!

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٩٦