
باب في الصلاح والأصلح
ثم نقول: إن كانت إماتته أصلح له؛ لعلمه بأنه لو بقاه لفسق وحبط عمله، وجب أيضا إماتة كل مؤمن مطيع، يعلم أنه إذا بقاه ارتد وكفر، ولا يجوز فعل الأصلح ببعض العباد دون بعض.
فإن قالوا: لوبقي الرسول لكان فيه استفساد بعض الأمة؛ فلذلك توفاه.
*قلنا: فقد منع الأصلح له لأجل نفع غيره، وهذا هو القبيح؛ فكيف حسنت إما ت صلى الله عليه وسلم، ل ستضرار غيره، ولم يجب قبح إماتته؛ لأجل اقتطاعه بذلك عن منافعه؟!
ثم نقول: أي عقل يقبل أن في تعمير إبليس صلاحا له وللخلق، وفي تعمير النبي فسادا للخلق?
فإن قالوا: في تعمير إبليس زيادة امتحان لأهل التكليف.
قلنا: وفي إماتة الرسول إيقاع الفتنة في الدين وكثرة الاختلاف بين المكلفين، ولئن جاز تبقية الشياطين وإن كان في ذلك فسادا، فهلا جاز تبقية الرسول صلى الله عليه وسلم إن كان في ذلك بعض الفساد على زعمكم!
* فإن قالوا: الدليل على وجوب فعل الأصلح عليه سبحانه: أنه حكيم جواد كريم.
قلنا: إن عنيتم بالحكمة: العلم، فهو باطل، إذ لا يجب على الإنسان فعل الأصلح بغيره لعلمه بأنه أصلح له. وإن عنيتم بها: العدل والصواب في التدبير، فأقيموا الدليل على وجوب فعل كل صواب وحكمة إذا كان تفضلا. وفي وجوب فغل الجود والكرم اختلفنا، وكذلك في الفعل الذي سموه رأفة