تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0094.png)

95 وقد قال تعالى : (وربك يخلق ما يشاء ويختار) ، وقال تعالى: (بل الله يمن عليكم أن هدلكم للايمن)، وقال سبحانه: (ولاكن جعلنه نورا ذدى بهء من نشآء من عبادنا) .

ومما ذكره القاضي في تقبيح ما ارتكبوه: أن قال: قالوا: لو علم الله تعالى أنه لو كلف واحدا من الناس لآمن به، ولو كلف معه اثنين آخرين لكفر هو وآمن الاثنان - لوجب عليه في الحكمة أن يكلف الثلاثة.

وهذا تصريح منهم بوجوب فعل المفسدة؛ لأنه لو لم يكلفهما معه لم يكفر ، ففي تكليف الاثنين معه مفسدة له ولطف في فساده، وهذا إيجاب على الله تعالى فعل القبيح!! ولهذه المسألة نظائر يتمسك بها البصريون على البغداديين.

ومما تمسك به القاضي في إبطال أصلهم: أن قال: أخبرونا أيما كان أصلح للنبي صلى الله عليه وسلم تبقيته مائة عام أو أكثر يقوم فيها بحقوق الله تعالى ويهدي الناس إلى المحجة المستقيمة ويستحق بذلك ثواب مثله، أو الأصلح إماتته وهو ابن نيف وستين سنة ?

فإن قالوا : «الأصلح التعمير»، فقد اقتطعه بالإماتة، وإن قالوا: «الأصلح إماتئه، يقال لهم: لم قلئم ذلك وفي ذلك قطع العمل والثواب? ولا يمكنهم أن يقولوا: إنما توفاه الله تعالى ؛ لعلمه بأنه لو بقاه لفسق أو كفر»؛ لأن إرسال من هذه حاله في المعلوم لا تجوز على أصولهم؛ وقالوا: «إنه سبحانه حمى بيه صلى الل عليه عن تعلم الخط ونظم الشعر والغلظة والفظاظة؛ لئلا ينفض الناس عنه؛ فكيف تجوزون عليه ما هو فوق ذلك من الفسق ونحوه ?!

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٩٤