 أن رآء استغنى، فإن من علم الرب تعالى أنه إذا أقدره وخيره، فإنه يؤثر الفسوق والعصيان - فتكليفه حتم على مذاهبهم؛ لكونه تعريضا لمنفعة ، مع العلم بأن المكلف يعطب ويشقى على الردي؛ فهلا طردتم ذلك في اللذات من غير تمسك بما يعلم في المآل ? ولا جواب عن شيء من ذلك.
وتغضده() بقوله: (ولو بسط الله الرزق لعبادهه لبغوأ في الأرض ولاكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده حخبيا بصير) ؛ فأخبر بأنه سبحانه خبير بعباده وما سيفعلون وما سيقع منهم؛ فلذلك لم يبسط عليهم الرزق على العموم؛ فيجب أن يكون التكليف بهذه المثابة.
وفيما صار إليه هؤلاء خرق الإجماع ومخالفة الأمة؛ فإنهم إذا أوجبوا كل استصلاح فلا يبقى للإفضال مجال، ويخرج الرب سبحانه عن كونه متفضلا على من يشاء، كافا نعمه عمن يشاء، وليس لله تعالى عند المعتزلة خيرة في أفعاله وأفضاله. وهذا حجر منهم في الإلهية ومراغمة للكتاب العزيز،