تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0091.png)

فإن قالوا: إنما كانت العقوبة أصلح لهم؛ لأنه أوعدهم به، ووعده حق وقوله صدق.

قلنا: فقولوا: إنما صارت العقوبة صلاحا ؛ لأجل الخبر عن عقابهم ، ولولاه لم يكن عقابهم صلاحا، ووجب أن يقبح منه الإخبار بذلك.

فإن قالوا: إن لم يخبر بذلك أغرى بالمعاصي، وإن لم يف بما أخبر به لم تحصل الثقة بخبره.

قلنا: كل ذلك إنما يتتفع به مع بقاء التكليف، فإذا زال التكليف في الآخرة لا يحصل هذا الإغراء ولا عدم الثقة بالخبر . ثم إن كان الكذب في الخبر قبيحا ومفسدة، فترك الواجب عليه من العفو والغفران قبيح ومفسدة في تدبير أهل العقاب.

قلت: قد ذكرنا في كتاب الصفات: أن الكعبي لم يثبت لله تعالى الإرادة ولا الوصف بكونه مريدا، واكتفى بكونه عالما بوقوع الشيء عن كونه مريدا له. وإذا علم ذلك من أصله؛ فالمعني بكون العقاب أصلح لهم من العفو: أنه علم وقوعه لا محالة من فعله؛ فالمعني بكونه أصلح لهم: وجوب كونه واستحالة وقوع غيره بدلا منه. هذا تأويل قوله، وإلا فالعاقل لا يقول: إن عقاب أهل النار أصلح لهم من الفوز بالجنان.

وما علم الله تعالى كونه وأخبر عنه يجب) كونه لا محالة ؛ فأطلق لفظ (1) في الأصل: ويجب . والمناسب ما أثبته.

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٩١