
فإن قالوا: ذلك أصلح لهم من الخلود في الجنان - سقطت مكالمتهم، وتبين عنادهم.
وإن قالوا : إنما يخلدهم في العذاب؛ علما منه بأنه لو أنقذهم لعادوا لما نهوا عنه، واستوجبوا مزيد عقاب على ما هم ملابسون له؛ فتقريرهم على ما هم فيه أصلح لهم من تعريضهم لما يربي عليه من العقاب.
وهذا لا محصول له؛ فنقول: هلا أماتهم! وهلا قطع عذابهم وسلب عقولهم حتى لا يعصوه! إذ ليست الدار دار تكليف؛ فيجب فيها التعريض للتكليف.
ثم إن لم يبعد المصير إلى أن الأصلح التكليف لمن علم الرب سبحانه أنه يكفر؛ فهلا قيل: إن الأصلح إنقاذ من علم الرب تعالى أنه يعود! وهذا أقرب؛ فإن الإنقاذ من العذاب (233اف) روح ناجزة، والتكليف في حق من يكفر مشقة من غير ارتقاب ثواب.
ولئن كان العلم بأن المعذب في الجحيم، لو تخلص منه يعود إلى الكفر ويستوجب مزيد عقاب، مانعا له من إنقاذه من العذاب - فالعلم بأنه لو كلفه وعرضه لأسنى المنازل لكفر وطغى وخسر الدرجة الأعلى والأدنى، وجب أن يكون مانعا من تكليفه، إن كان المبتغى صلاحه، بل نقول: الأصلح لمن هذه حاله أن لا يخلق أصلا.
ثم نقول: ما أنكرتم أن يكون الأصلح لهم أن يعفو عنهم ويغفر لهم، وإن عادوا إلى الكفر يعفو عنهم ثانيا وثالثا ? فإنه سبحانه لا يستضر بالعفو والغفران، ولا ينتفع بالعذاب ولا يشفي به غيظا؛ فهذا هو الأصلح لهم؛ فإنه