تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0088.png) لأنه علم ذلك صلاحا، ووقع في معلومه: أنه لو قدر القربات بأسرها واجبات، لكفر العباد ونفروا عن أعباء التكليف وجنحوا إلى الدعة؛ فقدر الله سبحانه ما هو الأصلح.

قلنا : هذا تموية يحطه أدنى تنبيه؛ إذ فعل النوافل صلاح مدعو إليه، ولا سبيل لهم إلى إنكار ذلك، ولا ينفعهم بعد تسليم هذا ما استروحوا إليه من اعتبار الوقوع في المعلوم؛ فإنهم لا يعتبرون في وجوب الأصلح عندهم حكم العلم؛ ولذلك قالوا: من علم الرب سبحانه أنه لو كلفه لطغى وعصى وكفر واستكبر، ولو اخترمه قبل كمال عقله لفاز ونجا؛ فيجب على الله تعالى تعريضه للدرجة السنية، مع علمه بأنه يعطب دون دركها» ؛ فهلا قالوا: لما كان فعل النفل صلاحا، وجب إيجابه من غير اكتراث بما يقع في المعلوم!! ولا مخرج من ذلك.

ولهم على كل طريق مراوغات، لا يخفى فسادها على من أحاط علما بمضمون الباب، وإنما ننص في كل طريقة على أغمض ما يموهون به.

ومما نتمسك به في تقرير هذه الطريقة: أن نقول: حقيقة التفضل والإحسان: إيصال المنافع الخالصة إلى الغير على غير وجه الاستحقاق، وأنه إذا فعل ذلك استحق به المدح والتعظيم، ووصف بأنه متفضل منعم محسن، وإذا لم يفعله لم يلحقه به ذم ولا نقص. وإذا كان هذا حقيقة التفضل، وكان القديم سبحانه قادرا على إيصال المنافع الخالصة من كل ضرر إلى خلقه، وقصده بفعلها نفع من أوصلت إليه ولم تكن مستحقة عليه - وجب لذلك أن يكون متفضلا بفعلها.

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٨٨