 باب في الصلاح والأصلح
قيل لهم: فاسلكوا هذا المسلك في جلب الأصلح في موقع الإلزام، ولا تسقطوا وجوب ما طولبتم به بالتعرض للمتاعب، وهذا لا مخلص منه.
ثم نقول: العبد بالتزام الأصلح أحق على فاسد أصولكم، وما ذكرتموه في روم الفصل يقضي بضد ما ذكرتموه؛ فإن مكابدة المشقة تجر إلى من يقاسيها ثوابا جزيلا ؛ فيحصل الأصلح عاجلا والثواب على المشقات آجلا، والرب سبحانه لا يتقدر في حقه الاتصاف بنصب، وما حسن التكليف مع اشتماله على المشقات عندهم إلا لما ذكرناه؛ فقد لزمهم الجمع بين الشاهد والغائب لزوما لا محيص عنه.
وقال الأستاذ في تحرير هذه الطريقة: لو وجب على الله تعالى التفضل لأجل صلاحنا، لوجب علينا التفضل لأجل صلاحنا؛ لأن كل ما يجب عليه لأجل صلاحنا وليصلحنا به، يجب علينا لنصلح به.
قال الإمام: ومما نعتصم به - وهو يداني ما ذكرناه - أن نقول: النوافل والقربات المتطوع بها، في فعلها صلاح للعباد؛ والذي يحقق ذلك: دعاء الرب سبحانه إليها وجته عليها، ولا يندب الرب تعالى إلا إلى صلاح عند هؤلاء، فإذا وجب كون فعلها صلاحا؛ فليجب على العباد ما يصلحهم. وإذا م يكن الأمر كذلك، وانقسم حكم العبد إلى ما يجب عليه وإلى ما يندب إليه على الاستحباب من غير إيجاب - فلتنقسم أفعال الله سبحانه إلى ما يجب في الحكمة وإلى ما يعد تفضلا.
فإن راموا فصلا بين الشاهد والغائب بما ذكرناه، أجبنا بما قدمناه.
* فإن قالوا: إنما قسم الرب تعالى الأحكام إلى الإيجاب والاستحباب؛