تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0086.png)

فمما نستدل به على البغداديين - بعد أن نسلم لهم جدلا تقبيح العقل وتحسينه - أن نقول: مقتضى أصلكم: أنه يجب على الباري تعالى أقصى ممكن في كل استصلاح، وإذا روجعتم فيما انتحلتموه فزعتم إلى أمثلة في الشاهد توهمتم فيها حسنا وقبحا مدركين عقلا، وحاولتم بعد اعتقاد ذلك رد الغائب إلى الشاهد.

فإذا كان هذا أصلكم؛ فينبغي أن توجبوا على الواحد منا أن يصلح غيره بأقصى الإمكان؛ مصيرا إلى وجوب فعل الأصلح شاهدا وغائبا، فإذا لم توجبوا فعل الأصلح شاهدا وهو الأصل المرجوع إليه فيما نتنافس فيه غائبا؛ فقد نقضتم دليلكم وحسمتم سبيلكم.

ونفرض ما ذكرناه في استصلاح العبد نفسه، وقد وافقونا على أنه لا يجب على العبد أن يسعى في حق نفسه بما هو الأصلح له في باب الدنيا، مع أنه يتمكن من جلب منافع ولذات سوى ما هو متلبس بها.

فإن قالوا: إنما لم يجب على العبد فعل الأصلح في حق نفسه وفي حق غيره ؛ لأنه يصير بتكلف ذلك مكدودا مجهودا ؛ فجاز أن لا يكلف الأقصى والنهاية القصوى. وليس كذلك حكم الباري تعالى؛ فإنه مقتدر على نفع غيره وإصلاحه ، مع تعاليه عن تضرر بما يفعل.

وهذا الذي ذكروه لا محصول له؛ فإن التعرض للنصب والتعب لو كان فاصلا بين الشاهد والغائب فيما ألزمناهم، لوجب الفصل به فيما يجب على العبد اتفاقا؛ حتى يقال: لا يجب على العبد شيء مما يكابده من المشاق.

*فإن قالوا: ما يناله من ثواب الطاعات يربي على ما يناله من المشقات.

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٨٦