
-باب في الصلاح والأصلح قلنا: وصف الفعل بأنه صلاح وأصلح إنما يرجع إلى أنه نفع وأنفع؛ فالصلاح: هو النفع، والأصلح: هو الأنفع. فإن قالت القدرية: ما أنكرتم أن معنى الصلاح: أنه حكمة وصواب؟ قلنا: فيجب على هذه القضية: أن يكون خلود أهل النار في النار صلاحا لهم؛ لأنه حكمة وصواب. فإن قالوا: فيجب على موجب كلامكم: أن يكون من الصلاح ما هو قبيح، إذا كان نفعا للغير! *قلنا: لا استبعاد في ذلك عندنا. فإن قيل: فما معنى الجود؟ قلنا: هو: النفع الواقع على جهة التفضل مع القصد إلى النفع له به. وأما البخل (232اف) فهو: منع الواجب من الفعل دون منع التفضل؛ والدليل عليه: أن البخيل اسم خاص بالاتفاق، ومن منع ما له منعه لا يكون مذموما.
* فإن قيل: بم تنكرون على من يقول: مانع التفضل مذموم أيضا، ولكن دون ذم مانع الواجب؟ قلنا: لو كان كذلك لم يخل أحد منا - وإن جاد بالكثير - من أن يكون بخيلا مذموما. وأما الضرر والفساد فهو نقيض النفع. (1) يمكين أن تقرأ في الأصل: «بالإنفاق». والعبارة في الغنية للشارح 10542: «لأن البخل صفة ذم».