
وقال بعضهم: قد يكون الواجب واجبا في الحكمة والجود والكرم، لا على معنى: أنه إن لم يفعله القادر عليه استحق الذم على تركه أو الوصف بالظلم، ولكنه لا يجب مدحه ووصفه بالجود والكرم.
فقال البصريون لهم: هذا خلاف في عبارة دون معنى؛ إذا قلتم: لا يستحق الذم على تركه، وفسرتم النقص الذي يلزمه ويلحقه بأنه: لم يجد ولا يتفضل ولم يستحق من المدح ما يستحقه من فعل ذلك - فإن الكل قائلون بهذا.
ونحن نقول: لو كان في العقل واجب أو أمر يجب على الله تعالى أو على غيره، متعلق بغير إيجابه سبحانه، وهو قوله تعالى: «أوجبت عليكم كذا وفرضته وألزمته ونحو ذلك - لكان الواجب العقلي على صفة يتميز بها عما ليس بواجب؛ فإن العقل إنما يدرك ما يتميز بصفته النفسية أو التابعة عن غيره، ولهذا لا يدرك الأحكام الشرعية اللطيفة عندهم.
فإن قال قائل : ما المعني بالصلاح ?