تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0083.png) على الآلام غير المستحقة.

وأجمعوا على أن الرب تعالى إذا خلق عبدا وأكمل عقله فلا يتركه هملا، بل يجب عليه أن يقدره ويمكنه من نيل الثواب، وإذا كلف عبدا وجب في حكمته أن يلطف به ويفعل أقصى ممكن في معلومه، مما يؤمن أو يطيع المكلف عنده، على ما سنذكره في اللطف فصلا مفردا إن شاء الله.

ونقل أصحاب المقالات عن هؤلاء مطلقا: أنه يجب على الله تعالى فعل الأصلح في الدين، وإنما الاختلاف في فعل الأصلح في الدنيا.

وهذا فيه تجوز، وظاهره يوهم زللا ؛ إذ قد يتوهم المتوهم أنه يجب على الله تعالى عند البصريين الابتداء بإكمال العقل لأجل التكليف، وليس ذلك مذهبا لذي مذهب، والذي ينتحله البصريون: أن الله تعالى يتفضل بإكمال العقل ابتداء، ولا يتحتم عليه إثبات أسباب التكليف، ولكنه إذا كلف عبدا، فيجب بعد تكليفه تمكينه وإقداره واللطف به بأقصى الصلاح ؛ فهذا معنى قول الأئمة في نقل مذهبهم.

ومما اتفقوا على وجوبه: إحباط الطاعات بالفسوق، وقبول التوبة، وإحباط الصغائر عند اجتناب الكبائر، إلى غير ذلك.

وغرضنا الآن أن نقيم قواطع الأدلة على البغداديين فيما غلوا فيه، وإذا أوضحنا الرد عليهم انعطفنا على البصريين، ولبسنا فريقا بفريق سبل التحقيق، حتى إذا التبسا، استبان للموفق خلوص الحق من خبطهم، والله المستعان.

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٨٣