
قال الإما ل الله ع : اختلفت مذاهب البغداديين والبصريين من المعتزلة في عقود هذا الباب واضطربت آراؤهم:
فالذي استقر عليه مذهب قادة البغداديين: أنه يجب على الله تعالى فعل الأصلح لعباده في دينهم ودنياهم، ولا يجوز في حكمته تبقية وجه في الصلاح في العاجل والآجل، بل عليه فعل أقصى ما يقدر عليه من استصلاح عباده.
وقالوا على موجب مذهبهم: ابتداء الخلق حتم على الله تعالى واجب وجوب الحكمة، وإذا خلق الذين علم أنه يكلفهم، فيجب إكمال عقولهم وإقدارهم وإزاحة عللهم.
وكل ما ينال العبد في الحال والمآل فهو عند هؤلاء الأصلح له؛ حتى ارتكبوا على طرد أصلهم جحد الضرورة؛ فقالوا: خلود أهل النار في الأغلال والأنكال أصلح لهم من الخروج من النار، وكذلك الأصلح للفسقة في دار الدنيا أن يلعنهم الله تعالى ويحخبط طاعاتهم ويحط ثواب قرباتهم إذا اخترموا قبل التوبة.
وأما البصريون: فقد أنكروا معظم ذلك، مع موافقتهم إخوانهم على إثبات واجبات على الله تعالى.
فمما اتفق الفئتان على وجوبه: الثواب على مشاق التكليف، والأعواض