 باب في حكم إيلام الأطفال في الآخرة وذكر مذاهب الناس فيه -
قال جماهير من القدرية وحذاقهم: إنه لا [يجب] في حكم العقل إعادة أحد من الأطفال والبهائم، إذا لم يكن (231/ف) ممن له عوض على ألم دخل عليه، أو كان ممن قد عوض على ألمه في الدنيا.
قالوا: وإنما يجب القول بإعادة الأطفال والتفضل عليهم بإدخال الجنة؛ من جهة السمع.
والأمة متفقة على أن جميع الأطفال يعادون.
ثم قال جمهور المعتزلة وأكثر الخوارج والمرجئة والزيدية: إنه لا يجوز في حكم الله تعالى إيلام أحد من الأطفال في الآخرة بالنار ولا بغيرها، سواء كانوا من أولاد المشركين أو المؤمنين، وأنهم في الجنة متفضل عليهم بالنعيم فيها.
وقال أكثر أصحاب الحديث وهم أهل الحق: إن أطفال المؤمنين مع آبائهم في الجنة، وإن أطفال المشركين خدم أهل الجنة.
وقال أصحاب الحديث: إن الله تعالى يؤجج لهم يوم القيامة نارا؛ فيأمرهم باقتحامها والولوج فيها؛ فمن اقتحمها أدخل الجنة.
ورووا مثل ذلك خبرا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وصححوه