 جبار) ، فإذا كان جرحها جبارا في حق الناس، فلأن يكون جبارا من بعضها لبعض أولى . ولو كانت البهيمة تعاقب على إيلامها بهيمة مثلها، لوجب أن تكون ممنوعة عن ذلك بزاجر عقلي على مذهب الخصوم أو بمانع شرعي على أصولنا، وقد قال تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا).
قال القاضي: وإنما حملنا على وصف أقاويلهم وحكاية مذاهبهم العجيبة في الأعواض ؛ علمنا بحاجة المتكلم إلى معرفتها. وليحمد الله تعالى أهل الحق على العصمة لهم والسلامة من عظيم هذا الحجر على الله تعالى في حكمه ، وإيجابهم على الله تعالى ما ليس بواجب عليه، وقلة معرفتهم بحقوق الله تعالى على عباده ووجوب التسليم بحكمه وقضائه.
وليعلم أن دهش الناس في القول بالتعديل والتجوير والحسن والقبح هو الذي أثمر تشتيت آرائهم واختلاف مذاهبهم وركوبهم الضلالات، وذلك بين عند التتبع لعلل من اعتبر الغائب بالشاهد بغير جامع عقلي.
ومن الغلط في ذلك صار من الناس : زنادقة ينفون الصانع، وبراهمة ينفون الرسل، وثنوية تدين بقدم النور والظلمة، وطبائعيون ينكرون الصانع المختار، وأهل تناسخ الأرواح، ويقولون بنقل الأرواح في الهياكل، وبكرية ينكرون ألم البهائم والأطفال، وقدرية تفرقت بهم الطرق في أحكام الأعواض والثواب ولم تستقر لهم في ذلك قدم.