تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0074.png)

وزعموا: أنه لا يجوز أن ينتصف المظلوم بالثواب الذي يستحقه الظالم على عمله؛ لأن من سبيل الثواب أن يفعل على وجه التعظيم، فلو نقل ذلك عن الظالم - بعد توبته عن الظلم - إلى المظلوم، لوجب أن ينقل على صفته، وهذا يوجب أن يكون بنقل الثواب مثابا معظما، وإن كان من أهل النار.

وقال كثير من المتقدمين: يجوز أن يقع الانتصاف من الله تعالى للمظلوم من الظالم بأعواض يتفضل بها عليه، إذا لم يكن للظالم على الله تعالى عوض لشيء ضره به.

قالوا: ويكون الرب تعالى بذلك منصفا له.

وزعم أبو هاشم ومتبعوه: أن التفضل لا يقع به انتصاف، لأن التفضل ليس يجب فعله.

ومن مذاهبهم: أن قالوا: لو كان في الظلمة من لا عوض له على الله تعالى، لوجب في حكمته أن يزيل عنه التكليف جملة؛ حتى لا يقع منه الظلم، أو يصرفه عن هذا الظلم بفنون من الصوارف.

وهكذا قولهم في الإنسان إذا آلمته الدابة أو من لا عقل له كالطفل والمجنون، فإنما يستحق العوض عليهم؛ لأنهم فاعلون للألم. ويعنون بهذا الاستحقاق: وجوب صرف بعض ما يستحقونه على الله تعالى من الأعواض، بقدر ما يقابل الضرر الذي أدخلوه على الغير.

وإذا فرض الكلام في بهيمة لا عوض لها على الله تعالى - بأن لم يغمها بجوع أو عطش أو آفة من الآفات - فيجب أن يمنع البهيمة ومن لا عقل له من فعل الألم بالغير: جبرا، أو لم يخلق لهما شهوة الإضرار، أو يتفضل عليهما

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٧٤