تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0073.png)

وقد كان الجبائي ومن قال بقوله يقول: إن عقاب الكافر والفاسق - إذا كان مستحقا دائما - يحبط عوض ألمهما، كما يحبط ثواب أعمالهما.

وهذا هو الواجب على قوله بدوام العوض، ومتى لم يؤثر ما استحقاه من دوام العقاب في إحباطه، وجب أن يكون مستحقا في كل وقت من الأوقات في الآخرة للنعيم والعقاب جميعا، ولو جاز هذا جاز أن يستحق الفاسق الموحد الثواب على توحيده على الدوام والعقاب على فسقه على الدوام، وذلك باطل على أصولهم.

وأما ابن الجبائي فقد خطا أباه، وقال: لا تجب المحابطة بين العقاب وعوض الآلام، وإن وجبت بين الثواب والعقاب للمنافاة بين المدح والذم، والتعظيم والإهانة مستحقة على الطاعة والمعصية.

ومما اختلفوا فيه: أن الجبائي قال: يجب تأخير العوض إلى الآخرة زيادة على قدر ما يستحقونه معجلا . ثم خالفه ابنه في ذلك.

ولو حكينا جميع ما اختلفوا فيه في هذه الأبواب لطال الكلام وخرج عن النظام، ولكنا نشير إلى ما لا بد منه.

ومما اختلفوا فيه أيضا: أن قالوا: معنى الانتصاف: أن ينقل عن الظالم من المنافع التي يستحقها على الله تعالى إلى المظلوم قدر ما يقابل ظلمه؛ فيصير ذلك انتصافا، ويكون الرب سبحانه بنقل ذلك منتصفا؛ فالمعني بالنقل: فعل ما كان يستحقه الظالم على الله تعالى بالمظلوم، لأجل إضراره به .

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٧٣