 القول في الآلام وأحكامها
هذا كله على قول من يقول بدوام العوض، وأما من لا يقول بدوامه؛ فقياس مذهبه: أنه يجوز تعويضها في الدنيا ويجوز في الموقف.
وقال جمهور المعتزلة: إنه لا بد من الاقتصاص لبعضها من بعض، وتركه ظلم.
قالوا: ولو علم الرب تعالى أنه لا عوض للمؤلم منها في القيامة، لوجب أن يمنعه من إيلام غيره.
قال القاضى : إن ثبت عندنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم آ قال: (يقتص للشاة الجماء من القرناء)، فيحمل ذلك على أنه يؤلم القرناء يوم القيامة بألم يدخله عليها . فأما أن يقال : إنه يصرف من أعواضها التي تستحقها على الله تعالى إلى الجماء، فذلك باطل عندنا، وإن لم يثبت الخبر فقد كفينا مؤنة الكلام على تأويله.
ومما عظم اختلافهم فيه: أن الأعواض الواجبة على الله تعالى عندهم هل تدوم أم لا ?
فقال العلاف والجبائي وغيرهما من المتقدمين: إنها تدوم دوام الثواب.
وقال ابن الجبائي: إنها تنقطع ولا تدوم.
ويقال: قد رجع الجبائي إلى ذلك.
ولم يختلفوا في أن الأعواض المستحقة على الخلق بالآلام والأعمال (1) رواه بهذا اللفظ أحمد برقم: (4 720) . ورواه بمعناه مسلم برقم: (2582). (2) في الأصل: ذوات . والتصحيح من الغنية للشارح 1046/2.