 ذاك في أحسن الصور، بحيث يسر المؤمن برؤيتها ويلتذ بها، ويكون عوضها دائما كالثواب، وإن كان أقل قدرا منه.
وقال جعفر بن حرب الإسكافي: يجوز في البهائم وسائر الدواب الضارة أن يعوضها الله تعالى في الدنيا، ويجوز أن يعوضها في العرصات في الموقف، ثم يدخل ذوات السموم منها النار عذابا لأهلها، ولا يلحقها من ألم النار شيء، كما لا ينال خزنة جهنم من النار شيء.
وصار بعض هؤلاء إلى أنه يجب مع ذلك أن يكمل الله تعالى عقولها في الجنة؛ لكي تعلم أن ثوابها دائم غير منقطع.
وقال بعضهم: ليس من شرط المعوض: أن يكون عالما بعوضه.
وقال الدهماء من الناس وجماعة أهل الحق: إنها تصير ترابا؛ ولذلك يقول الكافر هناك: (ياليتنى كنت تبا)؛ فيتمنى أن يكون مثل البهائم يخشر ثم يصير ترابا.
ويجوز عندنا من جهة العقل أن يتفضل الله تعالى عليها بمنافع ونعم دائمة تزيد على قدر الامها التي أصابتها في الدنيا، غير أن ذلك لا يجب ثبوته إلا سمعا وتوقيفا، ولا توقيف في ذلك، والعقل لا يوجبه، والأمة مجمعة - قبل أن تبعث القدرية - على أنها ليست من أهل الجنة وأنها تصير ترابا، وبذلك استفاض الخبر.
وحكى القاضي عن بعضهم أنه قال: إن للبهائم دارا في الآخرة تعوض فيها، وهي غير الجنة التي هي جنة الآدميين . وقال في البهائم التي لا تتألم في الدنيا: يجوز أن تعاد ويجوز أن لا تعاد.