
71 والضرب الآخر يفعله على جهة الانتصاف من الظلمة للمظلومين.
فأما الضرب الأول، فقد أبطلناه عليهم.
وأما الضرب الثاني، فيقال لهم: لو سلمنا لكم ذلك؛ فكيف سبيل الانتصاف في البهائم ? وكيف طريقه في المكلفين ?
قالوا: أما طريقه في المكلفين: أن يصرف إلى المظلومين من أعواض الظالمين التي يستحقونها عليه سبحانه، بقدر ما يقابل ما أدخلوه عليهم من الألم؛ فيقع بذلك الانتصاف.
فيقال لهم: هب أنه يصح ذلك فيمن ظلم غيره، وله على الله تعالى أعواض الآلام التي أدخلها عليه؛ فكيف يقع الانتصاف ممن لا عوض له على الله تعالى ، ممن لم يغمه قط ولا أمرضه ولا أدخل عليه ضررا غير مستحق بحال ? فكيف الانتصاف ممن هذه حاله إذا آلم غيره وظلمه?
قالوا: إذا علم الله تعالى من حال من يريد ظلم غيره: أنه لا عوض له عنده، وجب عليه سبحانه أن يمنعه مما يحاوله من الظلم: إما بالجبر والإلجاء إلى تركه ، أو رفع قدرته ، أو صرفه (230اف) عنه ببعض الوجوه.
وهكذا قولهم في البهائم.
ومما كثر اختلافهم فيه: أن عوض الآلام الداخلة على البهائم متى يقع?
فقال بعضهم: يجوز أن يقع في الدنيا، ويجوز أن يقع في الآخرة: إما في الموقف وإما في الجنة.
وقال بعضهم: بل يجب أن تعوض في الجنة، وإن الله تعالى يصورها إذ