تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0067.png)

فلم يجب إذا إجراء العوض مجرى الثواب؛ لأنه لا يتميز عن التفضل بزيادة مقدار ولا بزيادة صفة؛ فإن المعاوضة بالأبدال والأموال وغير ذلك لا يكون تعظيما للمعوض الذي قد وفي مثل الذي له.

وهذه العلة أيضا توجب عليهم سقوط تعظيم المثاب لأمرين:

أحدهما: أنه فعل ما وجب في عقله فعله ودعاه إليه عقله، الذي لو لم يفعله لكان ظالما لنفسه مستحقا للذم والعقاب، وإنما أزال به عن نفسه الذم والعقاب؛ فلا وجه لتعظيمه.

والآخر: أنه ينال به الخلود في الجنة على جهة الثواب، وذلك موف على قدر عمله، فما وجه تعظيمه?!

فإن قال قائل: يجب أن يكون العوض دائما غير منقطع، فهو أهنى2) من التفضل.

قيل: والتفضل يدوم بدوامهم أيضا، فلا فرق بينهما.

وأما قولهم: العوض يتميز عن التفضل بأنه مستحق، والتفضل غير مستحق؛ لأنه مشوب بالمنة.

قلنا: هذا باطل، فإن أحدا لا يستحق على الله تعالى شيئا، وكل ما ينعم به على العباد من الثواب أو العوض فهو فصل، إن شاء أنعم به وإن شاء لم ينعم؛ لأنه المالك حقا. ودعواهم: أن التفصل من الله تعالى مشوب بالمنه) دعوى باطلة، وذلك قول من لم يعرف الله تعالى حق معرفته، وكيف

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٦٧