تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0066.png)

وكل ما تكلمنا به على هذه الطوائف؛ فبناء على اتباعهم في فاسد أصلهم وعقيدتهم، ولو لزمنا أصلنا في نفي تقبيح العقل وتحسينه، لكان في التمسك به نقض جميع ما أصلوه، فاعلمه.

قال القاضي صلى الله عليه : قد كان أبو الهذيل والجبائي والسلف منهم يجيزون فعل الألم للعوض فقط . وأنكر ابن الجبائي ذلك، وقال: إنما يحسن منه التفضل قبله، غير أنه قد علم أنه لا ينفعه عوض إلا على ألم متقدم؛ فلعلمه بذلك حسن فعله لأجل العوض. وقال مرة: إنما يحسن أن يؤلم لأجل العوض، وإن حسن التفضل بمثل قدره؛ لأنه إذا فعل بعد الألم كان مستحقا، وإذا ابتدئ به تفضلا لم يكن مستحقا.

ونحن قد أوضحنا: أن العوض نعيم منقطع أو مقيم دائم، وعلى أي وجه فرض فهو مقدور لله تعالى من غير تقدير الألم، والقدرة على الشيء قدرة على مثله، ولا يتصور أن ينفصل العوض عن التفضل بزيادة قدر لا يحسن التفضل بمثله، ولا بزيادة صفة للعوض كصفة الثواب، فإن الثواب عندهم ينفصل عن التفضل بأمرين:

أحدهما: قدو زائد على التفضل، لا يحسن التفضل بمثله.

والآخر: تعظيم وإجلال للمثاب يقترن بالنعيم، وذلك مما لا يحسن عندهم التفضل به.

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٦٦