تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0065.png)

ومن قال منهم: إن الألم لا يحسن لمحض التعويض حتى ينضم إليه قصد اعتبار الغير - فقد أبطل؛ فإن العقل إذا لم يحسن إيلام شخص لوجه، لم يحسنه مع اعتبار غيره؛ إذ ليس من نصفة الحكيم إتعاب شخص لاعتبار غيره.

فإن قالوا: إنما يلزم ذلك لو جوزنا الإيلام لمحض الاعتبار.

قلنا: هذا لا ينجيكم عما أريد بكم؛ فإن العوض إذا لم يخرج الألم عن كونه ظلما فوجوده كعدمه، ويبقى الاعتبار في حكم المجرد . والذي يوضح ذلك: أن من أعلمه نبي أن في إيلامه اعتبارا لغيره، فليس له أن يؤلمه ويلتزم العوض ويحصل الاعتبار المعلوم عنده بإخبار الصادق المستيقن صدقه.

وأما الرد على عباد الصيمري - حيث قال: يحسن الألم لمحض الاعتبار - فنقول: من مذهب المعتزلة: أنه لو آلم الرب تعالى عبدا من عبيده؛ ليعتبر غيره من المكلفين، فقد أدخل الضرر عليه لنفع وصلاح يرجع إلى غيره، وهذا هو الظلم بعينه. ولو حسن الإضرار بالحي لنفع يعود إليه، لحسن فعل الظلم وإن أضر بالمظلوم إذا انتفع بذلك الظالم أو غيره من الناس، لأنه قد حصل النفع به، ولما أجمعوا على بطلان هذا، بطل قول عباد بإبطال العوض على الألم وحسن فعله للاعتبار.

ولأن العقلاء متى جوزوا من الله تعالى أن يؤلم من لا ينفعه بإيلامه ولا يكون ما فعله مستحقا، جوزوا أيضا أن يلزمهم الأفعال الشاقة المؤلمة وإن لم يغطهم على ذلك ثوابا؛ لأنه في القبح بمثابة إيلام الغير لا لنفع ولا لاستحقاق، وهذا إلى التنفير أقرب منه إلى اللطف في فعل الطاعة.

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٦٥