تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0064.png) لحسن منه الإضرار بغيره إذا كان فيه نفع لنفسه أو دفع ضرر عنها. فإن قالوا: هذا إذا دفع ضرر بالظلم، والظلم قبيح، وما حصل فيه وجه من وجوه القبح لا يكون حسنا. قلنا : ما أنكرتم من أنه حسن؛ لما فيه من نفع الفاعل له لنفسه وحفظ مهجته ? ولا يقبح إذا حصل فيه هذا الوجه وإن أضر بغيره. فإن قالوا: إنما يحسن نفع الإنسان لنفسه (229اف) وإزالة الضرر عنها ، بشرط أن لا يكون في ذلك إضرارا بغيره. قيل : بل ما أنكرتم أن يكون: إنما يقبح منه الإضرار بغيره متى لم يكن في ذلك نفع لنفسه وحفظ مهجته ? فأما من قال: إن الألم قد يحسن لجلب نفع زائد عليه. يقال لهم: لم قلتم ذلك ? فإن قالوا: العقلاء يستحسنون ركوب البحر والأخطار وقطع البراري؛ لترقب نفع يوفي على ما يتحملونه من المشاق. قلنا: إنما يستحسنون ذلك ممن لا يتوصل إلى نيل ما يتوقعه وأكثر منه دون تحمل تلك المشاق، وكلامنا في إيلام الله تعالى عباده بالتكليف أو بأنواع البلايا، مع اقتداره على التفضل بمثل الثواب والأعواض. فإن عادوا وقالوا: لا يوصف الرب تعالى بالقدرة على التفضل بمثل الثواب. قلنا: هذا باطل، وسنرد عليهم في موضعه في باب الثواب، إن شاء الله.

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٦٤