تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0063.png) العبد على غيره وآلمه بقطع أو جرح أو غيرهما، والتزم على الألم عوضا وافيا، من غير استئمار واستئذان من المؤلم - فينبغي أن يحسن ذلك منا حسب حسنه من الله تعالى؛ فإن المعتزلة يقيسون أحكام الله تعالى في أفعاله على أحكام العباد.

فإن قالوا: إنما يحسن الألم من الله تعالى ؛ لعلمه بالاقتدار على التعويض عليه، والعبد لا يعلم ذلك ولا يحيط بالعواقب؛ فليس له أن ينجز ألما لأمر لا يعلم الوصول إليه.

وهذا باطل؛ فإن للعبد أن يؤلم نفسه أو من يقوم عليه؛ في ترقب منفعة موفية على ما يناله من النصب والتعب، وإن كان ذلك مظنونا ولم يكن معلوما يقينا، وإذا حسن ذلك منه في نفسه مع انطواء العاقبة عنه - فقد بطل ما حاولوا به الفصل بين حكم الله تعالى وحكم العبد.

ومن أحاط بما قدمناه؛ هان عليه التسرع إلى دفع كل سؤال يوردونه مما لم نذكره.

وأما الوجه الثالث في تحسين الألم عندهم - [وهو](1 أن ندفع به ضررا أعظم منه - فباطل لا محصول له في حكم الله تعالى؛ فإنه ما من ضرر يقدر اندفاعه بألم، إلا والرب سبحانه مقتدر على دفعه دون ذلك الألم؛ فليس في الإيلام إذا غرض صحيح. وسبيل ذلك كسبيل من يتمكن من درء ضرر سبع ضار عن صبي؛ بأن يكلفه سلوك سبيل وطي لا وعورة فيه، فلو كان الأمر كذلك فلا يحسن والحالة هذه تكليفه سلوك سبيل مشوك ضرس.

ويقال لهم: لو حسن من العاقل تحمل ضرر لدفع ضرر أعظم منه،

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٦٣