تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0062.png)

ثم نقول: لو كان كما قلتم فقد قصد بذم المسيء إسقاط الواجب عن نفسه؛ ففيه أعظم نفع جره إلى نفسه، ويتعالى الله عن ذلك.

فإن قالوا: قد يحسن تأديب المسيء على إساءته وزجره عنه؛ ليرعوي عنه ولا يعود إلى مثل ما فعله؛ نظرا له ونفعا.

قلنا : هذا قول بتحسين الألم لجلب نفع زائد عليه، وسنجيب عنه.

فأما قولهم: إن الألم قد يحسن؛ للتعويض عليه بنعيم يربي عليه، فباطل من وجهين:

أحدهما: أن الرب سبحانه قادر على التفضل بمثل ما يقدر عوضا؛ فلا غرض في تقدير الألم وتعويض عليه مع القدرة على التفضل بمثله، وسبيل ذلك كسبيل من يؤلم ضعيفا ؛ ليعطيه رغيفا، مع القدرة على التفضل بمثله ابتداء. وهذا آكد في حكم الله تعالى؛ لأنه القادر على الكمال الذي لا يتعاظم عليه عطاء ولا يكثر في حكمه حباء، والعبد عرضة للضرر وضيق العطن والتضرر بما يبذله وإن قل.

فإن قال منهم قائل: لا يجوز التفضل بمثل العوض، فقد باهت؛ فإن الأعواض نعيم مقيم دائم أو منقطع ، وعلى أي وجه فرض فهو مقدور لله تعالى من غير تقدير إيلام.

فإن قالوا : لو جاز التفضل بمثل العوض، لجاز التفضل بمثل الثواب.

قلنا: هكذا نقول، ونرد على من حاد عنه.

والوجه الثاني في إبطال تحسين الألم بالتعويض: أن نقول: إذا جنى

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٦٢