
ومما يدل على فساد القول بالتناسخ: أنهم قالوا: الصور الحسنة ثواب المطيعين، والصور القبيحة عقاب العصاة؛ وهذا يوجب استحالة ابتدائه سبحانه خلق الصور؛ فإنه لا يخلو إذا ابتدأها: من أن تكون حسنة فتكون ثوابا أو قبيحة فتكون عقابا.
ولا خلاص من ذلك إلا بأن يقولوا: «إنه سبحانه خلق الأرواح قبل الهياكل والصور، ثم خلق الصور بعد ذلك على وجه الثواب والعقاب، ولا ينجيهم هذا القدر؛ لأن تلك الأرواح أشخاص على صور وصفات في الخلق وليست بأعراض ؛ فلا بد أيضا من أن تكون حسنة أو قبيحة.
ومما يدل على فساد قولهم: أن ما أصلوه يوجب أن لا يموت المكلف في هذه الدار، وإنما ينقل من هيكل إلى آخر، ويتكرر في الأشخاص أبدا.
وكذلك فارقوا الإسلام بقولهم: إن الأطفال والبهائم عصاة مستحقون للعقاب؛ ولذلك صاروا مؤلمين بالآلام والأمراض، وكفروا أيضا بجحدهم الحشر والمعاد.
وهذا القدر كاف في محاولة الرد عليهم.
وأما المعتزلة: فقد ذكرنا مذاهبهم فيما يحسن الألم.
أما قولهم : إن الألم يحسن؛ لكونه عقابا على أمر؛ فإنهم فيه منازعون، وإلى الدليل عليه مدفوعون.
فيقال لهم: لم قلتم ذلك ?