تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0059.png)

* قلنا: هذا محال؛ فإن من ضرورة الإلزام في حكم التكليف: أن يعتقد المكلف لزوم ما ألزم، وفي وجوب الاعتقاد وإلزامه العقاب لو لم يعتقد لزوم ما لزمه: تعرضه لمشقة لا خفاء بها؛ إذ الغرض من التكليف التعريض للثواب، وإنما يحسن في العقل على أصل التحسين العقلي الإثابة على شاق من الأعمال، وإذا جاز خرم حكم العقل في الإثابة على لذات عرية عن المشاق، ساغ أيضا نقض ما أصلوه بناء على تقبيح الآلام.

فإن قالوا: فوض الرب سبحانه إلزام التكليف إلى خيرة الأرواح .

قيل لهم : إذا قبح الألم من غير استحقاق، قبح التعريض له والتخيير فيه أيضا، ولا محيص لهم عما ألزموه.

ثم لنا عليهم بعد ذلك طريقان(2) :

أحدهما: نسبتهم إلى جحد الضرورة في قولهم: إن البهائم تعقل ويدعوها نبيها فتفهم تبليغ الرسالة»، وذلك جحد الضرورة؛ فإن مجوز ذلك يجوز أن تكون الذباب والديدان مفكرة في دقائق العلوم، فاهما بعضها من بعض، متعرضة للحجاج والاستدلال والسؤال والانفصال، وهذا هزء لا يلتزمه لبيب.

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٥٩