تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0006.png)

قلنا: فما بال الثناء استحق على أحد البابين! وما بال اللوم استحق على الثاني !

وإذا قيل لهم: لم كان هذا الفعل حسنا؛ فيقولون: لاستحقاق الثناء عليه، قيل: ولم استحق الثناء عليه? فيقولون: لكونه حسنا؛ فلا يزالون في حيرة وعمه.

وأما من قال: إن الحسن والقبيح على صفتين وجهتين لأجلهما يوصفان بذلك - فقد أبطلنا هذا المذهب في سياق الدلالة التي ذكرناها، وبينا: أن الألمين اللذين قضى الشرع بقبح أحدهما وحسن الثاني يتساويان في صفات النفس، ولا سبيل إلى إثبات صفة مجهولة؛ فإن ذلك يبطل الثقة بتماثآل المثلين واختلاف المختلفين، وقد قررنا هذه النكتة بما فيه مقنع.

وأما من صار إلى أن «القبيح يقبح لصفة والحسن لا يحسن لصفة - فهو تحكم محض، وليس المصير إلى ذلك بأولى من عكسه، فيقال له: لا، بل الحسن حسن لصفة، والقبيح لا يقبح لصفة، ثم إذا تماثآلت الطريقتان لزم وصف فعل الساهي بالحسن والقبح؛ من حيث انتفت وجوههما عنه.

وأما الفصل الثاني - وهو الكلام في صفة الفاعل، فالفصل الأول الذي فرغنا منه في التعرض لصفة الفعل - فاعلموا: أن من أصل كافتهم: أن من فعل حسنا واستحق عليه ثناء جميلا أو ثوابا جزيلا ؛ فلا بد أن يكون مختصا لصفة، ومن أقدم على فعل قبيح في العقل، فيتميز لا محالة فاعل القبيح من فاعل لحسن بصفة، ولأجلها يستحق الذم والعقاب.

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٦