تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0005.png)

ومذاهبهم على إثبات الوجه للقبيح أدل.

وعلى هذا الاختلاف؛ ينبني اختلافهم في أن ما يصدر من الضرر المحض من غير المكلف: هل يوصف بالقبح أم لا ?

فمنهم من قال: يوصف بالقبح.

وهذا يخرج على أن القبيح يختص بصفة يقع عليها، ممن يلام وممن لا يلام.

ومنهم من قال: لا يوصف ما يقع من غير المكلف بالقبح.

وهذا يخرج على أن القبح ليس بصفة لنفس الفعل القبيح، وإنما يتصف الفعل بالقبح لأحكام تتعلق بالفاعل.

فمن قال منهم: ليس للحسن صفة يتميز بها عن القبيح - فقد قرب من الحق؛ فإذا تمائل الضرران مع الحكم بقبح أحدهما وحسن الثاني، فما الوجه في تحسين الحسن إلا ما قاله أهل الحق: من أن الحسن يتميز عن القبيح بصفة متعلقة به، ويستحيل أن تكون تلك الصفة قدرة أو إرادة أو علما، كما قدمناه؛ فلا يبقى على الامتحان والسبر إلا تميز أحدهما عن الثاني بأمر مالك الأعيان، وللمالك أن يعين لمملوكه أحد الأمثال، فيأمره به وينهاه عن غيره، فيتعين عليه الوقوف عند الأمر والنهي.

ومن سلك هذه الطريقة يقال له: إذا تماثل الفعلان، ولم يختص أحدهما عن الآخر بصفة، ولم يتجه اختصاصه بتعلق صفة، ولا اعتبار بالأمر عندكم، فما وجه الحكم بالتحسين والتقبيح قبل الشرع؟

فإن قالوا: إنما يحسن ؛ لاستحقاق الثناء عليه.

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٥