 في مسائل الشرع لا يؤدي إلى التبري والتفسيق، وإن كان بعض الأقاويل منها مقطوعا عليه بالفساد، وأن الله تعالى عصمهم من الخطأ في شيء أوجب به رد الشهادة والرواية.
واتفقوا على أن من نازع عليا في الإمامة من أهل الشام، كانوا من أهل البعي بالتأويل ، الذي لا يجب به الكفر والفسق.
ثم من قال: إن عقد الإمامة يصح بالجماعة إذا سبقت إلى المبايعة» ؛ قال: إن عليا بويع بالمدينة، واجتمع عليه طائفة من أهل الحل والعقد قبل بلوغ قتل عثمان إلى الشام. ومن قال : إنها لا تثبت إلا بالإجماع؛ قال: قد اتفق بعد عمر بن الخطاب على أن أهل الإمامة هم هؤلاء الستة الذين جمعهم عمر، فمات منهم عثمان، وأخرج عبد الرحمن نفسه وكذلك سعد من الجملة، وبايعه طلحة والزبير؛ فثبت له الأمر بهذا الوجه من الإجماع.
قالوا: وفيه وجه آخر، وهو: أن من نازعه في الأمر دعاه إلى أن يقر صاحبه بالشام؛ ليتولى بها الأمر ويكف [هو] عن منازعته ويقره بالحجاز والعراق؛ فقد أقر له بهذه الدعوة أنه يصلح للإمامة، فأبى علي صلى الله عليه وسلم قريره وأنكر صلاحيته لذلك.
وكذلك اتفق الأصحاب على أن أهل المدينة حين توجهوا إلى البصرة لم يقصدوا بالخروج قتال علي وأصحابه، لكنهم طلبوا قتلة عثمان ليستقيدوا منهم.