 فخالفوا (228اف) بهذا القول أهل الملة، وردوا نصوص القرآن الواردة: أن الإنسان هو المكلف المخلوق من النطفة والعلقة.
وسنوضح توجه كلام أهل التناسخ على المعتزلة.
ولكنا نقول لهم الآن: ما قولكم في ابتداء التكليف ?
فإن قالوا: له سبحانه ابتداء تكليف ما في فعله مشقة - فقد صوروا آلاما وإيلاما من غير إجرام، ونقضوا ما أصلوه من كل وجه.
* وإن راموا من ذلك مخلصا، وقالوا: إنما حسن إلزام الآلام(1 ابتداء؛ للثواب الدائم العظيم شأنه.
قلنا: هلا حسنتم إيلام الأطفال والبهائم بأعواض شريفة تربي عليها!
فإن قالوا: إنما نمنع ذلك؛ لأن التفضل بمثل العوض جائز، والتفضل بمثل الثواب ممتنع - كان ما ذكروه تحكما؛ فإنه ما من مبلغ من النعيم إلا والرب تعالى قادر عليه متفضلا ومعوضا، وسنشير إلى ذلك عند الكلام على المعتزلة.
قلنا: هذا باطل؛ فإنه إن لم يكن تكليف أصلا وكان الأمر مهملا سدى؛ فكيف يصور الاجترام?! ومن أي وجه استحقت الآلام ?! وكيف يستقيم ذلك ممن يبني قاعدة مذهبه على تحسين العقل وتقبيحه?! والتكليف إلزام ما في فعله كلفة.