
قال الإمام) : قتل عثمان بن عفان رضوان الله عليه ظلما، إذ كان إماما واجب الطاعة، وموجبات القتل مضبوطة عند العلماء، ولم يجر عليه منها ما يوجب قتله. ثم تولى قتله همج ورعاع وأجلاف من سفلة الأطراف، كالتجيبي والغافقي والأشتر النخعي وأرذال من خزاعة، ومن استحق قتلا فليس إلى هؤلاء قتله؛ فلا نشك في أنه قتل مظلوما، وأن من تولى قتله صاروا فسقة فجرة باستبدادهم بذلك؛ إذ ليس للرعية مدخل في إقامة الحدود والاستبداد بها.
فإن قيل: ما الدليل على أنه قتل مظلوما ?
)2 قلنا : الدليل عليه: ما ثبت من إيمانه وطهارة سريرته وسابقته وجهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما قدمنا ذكره من فضائله ووجوب طاعته، ولم يحدث عنه ما يوجب قتله ولا خلعه ولا حبسه.
وقد روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: سمعت رسول الله لله عليه وسلم ول: (إنه سيكون بعدي اثنا عشر خليفة ، أبو بكر الصديق لا يثبت إلا قليلا، وعمر يعيش حميدا ويموت شهيدا، ثم التفت إلى عثمان فقال له: وأنت يسألك الناس أن تخلع قميصا كساك هو الله(3)، فإن أنت خلعته لم تجد رائحة الجنة أبدا).