تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0580.png)

583 أعلم الأمة بعد نبيها، لم يدل ذلك على إبطال إمامة الخلفاء؛ لأن الإمامة قد يصلح لها من هو دون أعلم الأمة إذا كان فقيها مجتهدا . وقد ذكرنا: أن أبا بكر وعمر وعثمان كانوا مستجمعين شرائط الإمامة والاجتهاد، وذكرنا جواز إمامة المفضول عند العذر، وقد يجوز أن يكون في المفضول ضرب من العلم وفنون من الطاعة والإخلاص [ما] تعظم بها درجته عند الله تعالى.

وقد أشار علي صل الله عليه سم إلى هذا، حيث قال له الرجل حين ولي: يا أمير المؤمنين، كيف أخطأك المهاجرون والأنصار إلى أبي بكر، وأنت أكرم منقبة وأقدم سابقة ?! فقال علي: «ويحك، إن أبا بكر سبقني بأربع لم أغتض منهن: إلى مرافقة الغار، وإلى تقدم الهجرة؛ فإني آمنت صغيرا وآمن كبيرا؛ فاستن به قريش، وإلى إقام الصلاة، ويحك، لولا أبو بكر لكانت لنا كرعة ككرعة أصحاب طالوت»2).

على أن القائلين بفضل أبي بكر وعمر وعثمان لا يسلمون لكم ما قلتم من كون علي صل الل عله وسل فضل منهم . وقد كان أبو بكر من كثرة ما عليه من الأشغال بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم م يتفرغ لتحصيل زيادات العلوم، ولم يعشن بعله صلى الله عليه وسلم لا قليلا، وقد كان علي صلى الله عليه وسلفرغ لذلك في أيام أبي بكر وعمر وعثمان.

وكان علي يروي عنهم كما يروون عنه، ولا عيب في مراجعة أصحاب الاجتهاد بعضهم بعضا، وقد كانوا يخالفونه في مسائل، كما قدمناه من بيع أمهات الأولاد، وقول عبيدة السلماني: «رأيك مع الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك» . وكان يفتي في لحوم الأضاحي أن لا تحبس بعد ثلاث، حتى

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٥٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٥٨٠