 ربما رأوا أن الطفل والبهيمة لا يدركان الآلام حسبما يدركها العقلاء؛ فإن العاقل كما يدرك تألم جوارحه يغتم لذلك ويتألم قلبه ويطول حزنه وفكرته في ذلك؛ فيجتمع عليه ألم الطبيعة وألم القلب، والطفل والبهيمة يخالفانه في ذلك، والله أعلم.
وفي الجملة هم مبطلون في دعواهم.
وأما أهل التناسخ فإنما حملهم على ما قالوا ما يلزم المعتزلة وكل قائل بتقبيح العقل وتحسينه؛ فإنهم قالوا: الابتداء بالإيلام من غير غرض قبيح، ولا يحسن أيضا لتعويض عليه5) مع القدرة على التفضل بأمثال العوض وأضعافه، ولا يحسنه أيضا قصد اعتبار غير المؤلم؛ إذ يقبح إيلام زيد ليعتبر عمرو؛ فلا يبقى وجه لحسن الإيلام إلا تقديره عقابا على أمر شاق(2)، وذلك لا محالة يستدعي تقدم تكليف وفرض مخالفة فيه وجريان الألم الناجز عقابا على ما فرط.
فألجأهم هذا الاعتقاد إلى القول بأن الروح هو المكلف غير الجملة الظاهرة، بل هو جوهر لطيف يحل هذه الجملة وينتقل منها إلى غيرها؛