 من العاقدين بصفة من يملك عقد الإمامة في الفضل والسابقة؛ فوجب بذلك تمام بيعته وصحة إمامته، ولم يصح عن أحد من المعتبرين نكول عن البيعة، وإن كان قد صح فقد أثم بنكوله وتأخره.
والذي يعتمد عليه من الروايات: أن الذين تأخروا لم يتأخروا عن بيعة الإمامة، وإنما قعدوا عن نصرته والقتال معه؛ تجنبا للإثم في قتال المسلمين وظنهم مواقعة العصيان في طاعته في هذا الأمر.
وروي عن المسور بن مخرمة أنه قال: قدمت على عل صلى الله عليه وسلم اكوفة عند منصرفه من البصرة، فدخلت عليه، فقال : «يا ابن مخرمة قد أبطأت باللحوق بنا، وكنا نعرفك بالمودة، ثم ذكر وقعة الجمل وما كان فيها، فقلت: يا أبا الحسن هل كان عهد إليك في هذا عهد ? فقال: (خاب من افترى، لا والله ولا حرف واحد، ولكنا قرأنا القرآن ورأينا ما نرى برأينا، فإن يكن صوابا فعن اجتهاد، وإن يكن خطأ فنسأل الله أن يغفر لنا ذلك.
وسألني عمن خلفت بالمدينة ممن تخلف عنه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حتى ذكرت محمد بن مسلمة، فقال: «بايعني ثم خانني، واعتذر إلي بعذر فقبلته منه، وأما غيره من قومه فلم يعتذروا، وأنا غير حامل على أحد، من رأى أن ينصرنا بالحق فليفعل، ومن أراد أن يتخلف لم نكرهه على الخروج.