تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0056.png)

يقال لهم: الخير والميل إليه مدعو إليه أم لا ? فإن أنكروا كونه مدعوا إليه ؛ تركوا مذهبهم من حث العقل على الخيرات وتحذيره من السيئات. وإن قالوا: الخير محثوث عليه؛ قيل لهم: فهل على من يميل ويحيد عنه ملام وآلام على حكم العقاب أم لا?

فإن قالوا : لا يلتزم شرير عقابا؛ فقد جرءوا على ملابسة الشر ومجانبة الخير ، والتزموا أن لا يلام مسيء ولا يخص بحسن الثناء محسن، وكل ذلك هدم لما يستروحون إليه من تحسين العقل وتقبيحه. وإن قالوا: لوم المسيء وإيلامه وتعريضه للغموم والهموم حسن؛ فقد نقضوا قولهم: إن الألم يقبح لعينه .

وأما البكرية فقد جحدوا الضرورة؛ فإنا على اضطرار نعلم تألم البهائم والأطفال وقلقهم عند الضرب ونفرتهم عما يؤلمهم، وبكاء الصبيان من الأوجاع لا يجحد، ولو ساغ جحد ذلك منهم ومن البهائم، لساغ جحد حياتهم والمصير إلى أنهم لا يحسون ولا يدركون.

واعلم أن الذي حملهم على هذا القول: اعتقادهم تقبيح العقول وتحسينها ووجوب قياس أفعال الله تعالى على أفعالنا، مع المصير إلى بطلان ما قاله أهل التناسخ من أن الآلام لا يحسنها أمر إلا العقاب المستحق. ولم يوافقوهم في جحد المعاد وإنكار الدار الآخرة، غير أنهم لم يرتضوا مذهب من يقول بتعويض الأطفال والبهائم وجوبا، ورأوا ورود الشرائع بذبح النعم والتقرب إلى الله تعالى بالقرابين.

قلت: ولا سبيل إلى نسبة هؤلاء إلى جحد الضرورة مع كثرتهم، ولكنهم

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٥٦