تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0569.png)

ولقد ذكر: أن أبا بكر خرج معصوبا رأسه في مرضه، فخطب خطبة مشهورة، وقال: «أترضون من أستخلف عليكم ?! والله ما ألوت جهدي ولا وليت ذا قرابة ، أستخلف عمر بن الخطاب»، وقال في هذه الخطبة : «يا أيها الناس ، احذروا الدنيا ولا تثقوا بها؛ فإنها غدارة، وآثروا الآخرة عليها...»، إلى أن قال : «وإن هذا الأمر لا يحتمله إلا أفضلكم مقدرة وأملككم لنفسه، وأشدكم في حال الشدة وأسلسكم في حال اللين، وأعلمكم برأي ذوي الرأي، لا يتشاغل إلا بما يعنيه، ولا يحزن لما لا ينزل به، ولا يستحي من التعلم ..0» ، ثم ذكر غير ذلك.

ثم قال : وهو عمر بن الخطاب، فاسمعوا له وأطيعوا . فقالوا: سمعنا وأطعنا. ولم يبد من أحد نكير، إلا أن طلحة قال: أتول علينا فظا غليظا?! ما تقول لربك إذا لقيته ? قال أبو بكر: أقول لربي إذا سألني: وليت عليهم خير عبادك .00 في كلام طويل، ثم نزل.

فلم يخلف في عمر رأيه ولا خاب ظنه؛ ففتح الفتوح وجند الأجناد، واستأصل الملوك واستولى على ديارهم، وصلح بحسن ظنه القاصي والداني، وقومهم بالدرة دون السيف، وكان في جميع ذلك متواضعا لربه تعالى خاضعا لأمره، لا تأخذه في الله لومة لائم، كان يحمل الجرة بنفسه ويلبس المرقعة، ويباشر تفقد الأرامل وأهل المنازل بنفسه، ويطوف عليهم في ليله ونهاره.

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٥٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٥٦٩